٧ - (أنسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو حمزة الصحابيّ الشهير، مات سنة (٢ أو ١٠٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسلٌ بالبصريين بالنسبة للأول، والثالث، وأبو بكر وعبيد الله كوفيّان، وفيه أبو التيّاح ممن لا يُشاركه أحد بهذه الكنية، فلا يوجد في الكتب الستّة من يُكنى بها، وفيه أنس ﵁ أفخر منقبته أنه خدم النبيّ ﷺ عشر سنين، ونال بركة دعوته، وهو من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، ومن المعمّرين، فقد جاوز المائة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁
(يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَسِّرُوا) أمر بالتيسير؛ لينشطوا، (وَلَا تُعَسِّرُوا) نَهْيٌ عن التعسير، وهو التشديد في الأمور؛ لئلا ينفروا، (وَسَكِّنُوا) أمرٌ بالتسكين، وهو في اللغة: خلاف التحريك، ولكن المراد هنا: عدم تنفيرهم، ولفظ البخاريّ في "العلم " (¬١): "وبشِّرُوا". (وَلَا تُنَفِّرُوا") كالتفسير لسابقه، ومبنى كل ذلك أن هذا الدين مبنيّ على اليسر، لا على العسر، ولهذا قال ﷺ: "لمْ أبعث بالرهبانية"، وإن خير الدين عند الله الحنفية السمحة، وإن أهل الكتاب هلكوا بالتشديد، شدَّدوا فشدَّد الله عليهم، قاله في "العمدة" (¬٢).
وقال في "الفتح": قوله: (يَسِّرُوا … إلخ) هو أمر بالتيسير، والمراد به: الأخذ بالتسكين تارة، ويالتيسير أخرى، من جهة أن التنفير يصاحب المشقّة غالبًا، وهو ضدّ التسكين، والتبشير يصاحب التسكين غالبًا، وهو ضدّ التنفير. انتهى (¬٣).
وقال في موضع آخر: ووقع عند البخاريّ في "الأدب" بلفظ: "وسَكِّنوا"،