وقوله: (مُنْزِلَ الْكِتَابِ) منصوب بحذف حرف النداء، كما قال الحريريّ ﵀ في "ملحته":
وَحَذْفُ "يَا" يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ "رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي"
وقال في "الْخُلاصة":
وَغَيْرُ مَنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا … جَا مُسْتَغَاثًا قَدْ يُعَرَّى فَاعْلَمَا
وكذا إعراب قوله: (سَرِيعَ الْحِسَاب) قال القرطبيّ ﵀: وصف الله ﷾ بأنه سريع الحساب؛ يعني به أنه يعلم الأعداد المتناهية وغيرها في آن واحد، فلا يَحتاج لأي ذلك إلى فكر، ولا عَقْد، كما يفعله الْحُسّاب منّا. انتهى (¬١).
وقوله: (اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ، وَزَلْزِلْهُمْ")؛ أي: أزعجهم، وحرّكهم بالشدائد، قال أهل اللغة: الزلزال، والزَّلْزَلة: الشدائد التي تُحرّك الناس، قاله النوويّ ﵀ (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به في الباب الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٥٣٤] ( … ) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاح، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "هَازِمَ الأَحْزَابِ"، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: "اللَّهُمَّ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، ولاحقه، وهو (٣٠٠) من رباعيّات الكتاب.
[تنبيه آخر]: رواية وكيع بن الجرّاح، عن إسماعيل بن أبي خالد هذه ساقها ابن أبي شيبة ﵀ في "مصنّفه"، فقال: