٣ - (ومنها): أنه يُستنبط منه الردّ على من يتخلى عن النساء، وغيرهنّ من أصناف الأموال زهدًا؛ لأنهم وإن كان قد يحصل منهم الضرر في الدين، لكن يتوقف تجنبهم على حصول ذلك الضرر، فمتى حصل اجتُنبن، وإلا فليُتَناوَل من ذلك بقدر الحاجة (¬١).
٤ - (ومنها): أن فيه دليلًا على جواز البيات، وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك.
٥ - (ومنها): أن أولاد الكفار حُكمهم في الدنيا حُكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب: الصحيح أنهم في الجنة، والثاني: في النار، والثالث: لا يُجزم فيهم بشيء، قاله النوويّ ﵀ (¬٢).
٦ - (ومنها): ما قال ابن بطّال ﵀: لا يجوز عند جميع العلماء قصد قتل نساء الحربيين، ولا أطفالهم؛ لأنهم ليسوا ممن يقاتِلون في الغالب، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٩٠]، وبذلك حَكم الشارع في مغازيه أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى الذريّة؛ لأنهم مال للمسلمين إذا سُبُوا.
واتّفق الجمهور على جواز قتل النساء، والصبيان إذا قاتلوا، وهو قول مالك، والليث، وأبي حنيفة، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وقال الحسن البصريّ: إن قاتلت المرأة، وخرجت معهم إلى ديار المسلمين قُتلت، وقد قتل رسول الله ﷺ يوم قريظة والخندق أم قرفة، وقتل يوم الفتح قينتين كانتا تغنّيان بهجاء رسول الله ﷺ.
واتفق مالك، والكوفيون، والأوزاعيّ، والليث: أنه لا يُقتل الشيوخ، ولا الرهبان، وأجاز قَتْلهم الشافعيّ في أحد قوليه، واحتجّ بأن رسول الله ﷺ أمر بقتل دُريد بن الصِّمّة يوم حنين، وكذلك أجمعوا أن من قاتل من الشيوخ أنه يُقْتَل، واحتجّ الطحاويّ، فقال: قد رَوَى علقمة بن مرثد، عن ابن بُريدة، عن أبيه: أن الرسول ﷺ كان إذا بعث سرية قال: "لا تقتلوا شيخًا كبيرًا"،