أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْل، فَأَصَابَتْ مِنْ أبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين.
وقوله: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ) تقدّم أن القائل هو الصعب ﵁ نفسه.
وقوله: (لَوْ أَنَّ خَيْلًا) المراد بالخيل: المجاهدون الذين يركبون الخيل.
وقوله: (مِنَ اللَّيْلِ) "من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "لو أن خيلًا أغارت من الليل": أي: أسرعت طالبةً غِرَّة العدوّ، والإغارة: سرعة السير، ومنه قولهم: "أَشْرِقْ ثبير كيما نُغِير": أي: نسرع في النَّفْر. والغارة: الخيل نفسها، وشَنّ الغارة؛ أي: أرسل الخيل مسرعة، ويقال: أغارت الخيل ليلًا، وضُحًى، ومساءً، إذا كان ذلك في تلك الأوقات، فأما البيات: فهو أن يؤخذ العدوّ على غِرّة بالليل، انتهى (¬١).
وقوله: (مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ) "من" هنا بمعنى بعض.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٠) - (بَابُ جَوَازِ قَطْعِ أَشْجَارِ الْكُفَّار، وَتَحْرِيقِهَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٥٤٢] (١٧٤٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِير، وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ"، زَادَ قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ فِي حَدِيثِهِمَا: فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ [الحشر: ٥]).