لُونة، واعتَلَّت على أصولهم فآلت إلى لِينة، فهي لَوْن، فإذا دخلت الهاء كسر أولها، كَبَرْك الصدر (بفتح الباء) وبِرْكه (بكسرها)؛ لأجل الهاء.
وقيل: لينة أصلها لِوْنة، فقلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، وجمع اللينة لِينٌ، وقيل: ليان، قال امرؤ القيس يصف عُنُق فرسه [من المتقارب]:
وَسَالِفَةٍ كَسَحُوقِ اللَّيَا … نِ أَضْرَمَ فِيهَا الْغَوِيُّ السُّعُرْ
وقال الأخفش: إنما سمِّيت لِينة اشتقاقًا من اللون، لا من اللين.
وقال المهدويّ: واختُلف في اشتقاقها، فقيل: هي من اللون، وأصلها لونة.
وقيل: أصلها لينة، من لان يلين. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
(﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾)؛ أي: لم تقطعوها (﴿قَائِمَةً﴾) منصوب على الحال (﴿عَلَى أُصُولِهَا﴾)؛ أي: على سُوقها (﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾)؛ أي: فبأمره تعالى (﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾) [الحشر: ٥])؛ أي: ليُذلّ اليهود الكفّار به تعالى، وبنبيّه ﷺ، وبكتابه.
وقال الحافظ ابن كثير ﵀: في "تفسيره": قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ اللين: نوع من التمر، وهو جيّد، قال أبو عبيدة: وهو ما خالف العجوة، والبرنيّ من التمر، وقال كثيرون من المفسرين: اللينة ألوان التمر، سوى العجوة، قال ابن جرير: هو جميع النخل، ونقله عن مجاهد، وهو البويرة أيضًا، وذلك أن رسول الله ﷺ لمّا حاصرهم أمر بقطع نخيلهم؛ إهانةً لهم، وإرهابًا، وإرعابًا لقلوبهم.
فروى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، وقتادة، ومقاتل بن حيان: أنهم قالوا: فبعث بنو النضير يقولون لرسول الله ﷺ: إنك تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة؛ أي: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾، وما تركتم من الأشجار، فالجميع بإذنه، ومشيئته، وقدره، ورضاه، وفيه نكاية بالعدوّ، وخزي لهم، وإرغام لأنوفهم.
وقال مجاهد: نَهَى بعض المهاجرين بعضًا عن قطع النخل، وقالوا: إنما