والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ)؛ أي: من أجل البويرة؛ أي: من أجل حرقها قال حسّان بن ثابت بن المنذر بن حَرَام الأنصاريّ الْخَزْرَجيّ، أبو عبد الرحمن، أو أبو الوليد، الصحابيّ المشهور، شاعر رسول الله ﷺ المتوفّى سنة (٥٤) وله مائة وعشرون سنة، وستأتي ترجمته في "كتاب فضائل الصحابة ﵃" إن شاء الله تعالى.
وقوله: (وَهَانَ) قال في "الفتح": كذا للأكثر، وفي رواية الكشميهنيّ: "لَهَانَ" باللام بدل الواو، وسقطت اللام والواو من رواية الإسماعيليّ.
وقوله: (عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ) - بفتح المهملة، وتخفيف الراء -: جمع سَرَيّ، وهو الرئيس.
وقوله: (حَرِيقٌ بِالْبُويرَةِ مُسْتَطِيرُ)؛ أي: مُشتعِلٌ، وإنما قال حسان ﵁ ذلك؛ تعييرًا لقريش؛ لأنهم كانوا أغروهم بنقض العهد، وأمروهم به، ووعدوهم أن ينصروهم إن قصدهم النبيّ ﷺ (¬١).
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ ﵀ قوله: قال: فأجابه أبو سفيان بن الحارث:
أدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ … وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتْعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
وقوله: "فأجابه أبو سفيان بن الحارث"؛ أي: ابن عبد المطلب، وهو ابن عمّ النبيّ ﷺ، وكان حينئذٍ لم يسلم، وقد أسلم بعدُ في الفتح، وثبت مع النبيّ ﷺ بحنين، وذكر إبراهيم بن المنذر أن اسمه المغيرة، وجزم ابن قتيبة أن المغيرة أخوه، وبه جزم ابن عبد البرّ، والسهيليّ.
وقوله: "ستعلم أينا منها بنزه" بنون، ثم زاي ساكنة؛ أي: بِبُعْد وزنًا ومعنًى، ويقال: بفتح النون أيضًا.
وقوله: "وتعلم أيّ أرضينا" بالتثنية، وقوله: "تَضِير" بفتح المثناة، وكسر الضاد المعجمة، من الضير، وهو بمعنى الضّرّ، ويُطلَق الضير، ويراد به المضرّة.