وخالفه الجمهور، قال الحافظ: وحديث الباب من رواية ابن إسحاق يدلّ لما قالوا.
قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أن التنفيل يكون في كلّ غنيمة، هو الأرجح؛ لظاهر حديث الباب، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٥٤٩] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، وهو (٣٠٥) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ) فيه أن هذا التفات؛ إذ الظاهر أن يقول: وأنا فيهم، كما في الرواية السابقة.
وقوله: (وَنُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) قال الأبيّ ﵀: قوله: "ونُفّلوا … إلخ" يفسّره ما في أبي داود من قوله: "فنفّلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا، فما عاب ذلك علينا رسول الله ﷺ "، وهو وجه الجمع بين هذا، وبين: "فنفّلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا"؛ أي: أجاز، وأمضى نَفَلَ الأمير. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: ويُجمَع بين الروايتين بأن أمير السرية نَفّلهم، فأجازه رسول الله ﷺ، فجاز نِسْبته إلى كل واحد منهما. انتهى (¬٢).