الذي كان يريد أن يَخْتِلَ المسلم، أفاده في "الفتح" (¬١).
(فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ) "حبل العاتق": عَصَبُهُ، و"العاتق": موضع الرداء من المنكب، وقال النوويّ: هو ما بين العنق والكتف، وقيل: حبل العاتق: هو حبل الوريد، والوريد عِرْق بين الْحُلقوم والعِلباوين (¬٢).
وعُرِف منه أن قوله في الرواية الأخرى: "فأضرب يده، فقطعتها" أن المراد باليد: الذراع، والعضد إلى الكتف، وقوله: "فقطعت الدرع"؛ أي: التي كان لابسها، وخلصت الضربة إلى يده، فقطعتها، قاله في "الفتح" (¬٣).
(وَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ)؛ أي من شدّتها، وأشْعَرَ ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوّة جدًّا، قاله في "الفتح"، وقال النوويّ ﵀: يَحْتَمِل أنه أراد شدّةً كشدة الموت، ويَحْتَمِل: قاربت الموت، انتهى (¬٤).
وقال القرطبيّ ﵀؛ أي: ضمّةً شديدةً أشرف بسببها على الموت، وهي استعارة حسنة، وأصلها أن من قَرُب من الشيء وجد ريحه. انتهى (¬٥).
(ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي)، أي: أطلقني (فَلَحِقْتُ) بكسر الحاء المهملة، من باب تَعِبَ، (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) ﵁، وفي السياق حَذْفٌ بيّنته رواية الليث، حيث قال: "فَتَحَلّل، ودفعته، ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب". (فَقَالَ) عمر ﵁ (مَا لِلنَّاسِ؟) "ما" استفهاميّة؛ أي: أيُّ شيء حصل للناس حتى انهزموا؟ (فَقُلْتُ: أَمْرُ اللهِ)؛ أي: حكم الله ﷿، وما قضى به، فإنه لا مفرّ لِمَا قضاه.
وذكر في رواية البخاريّ عكس هذا، فجعل السائل أبا قتادة، والمجيب عمر ﵄، ولفظه: "فإذا بعمر بن الخطّاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: أمر الله".