الحديث، قال في "التهذيب": أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في الإيمان متابعةً. انتهى (¬١).
والباقون تقدّموا قريبًا.
وقوله: (دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا) أي من الآية (شَيْءٌ) أي شيء عظيم من الشدّة، وهو بمعنى قوله في الرواية السابقة: "اشتدّ ذلك عليهم".
وقوله: (لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ) "من" زائدة، و"شيء" فاعل بـ "يدخل".
وقوله: (فَأَلقَى اللهُ الإِيمَانَ في قُلُوبِهِمْ) أي التصديق بما أمرهم به النبيّ ﷺ بقوله: "قولوا: سمعنا وأطعنا … إلخ".
وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا﴾ التكليف إلزام ما في فعله كُلْفة، وهي النصَبُ والمشقّة.
وقوله ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أي طاقتها.
وقوله: ﴿إِصْرًا﴾ هو العهد الذي يعجز عنه، قاله ابن عباس، وقال الربيع: هو الثقل العظيم، وقال ابن زيد: هو الذنب الذي لا توبة له، ولا كفّارة.
وقوله: (قَدْ فَعَلْتُ) هو إجابة لما دَعَوا فيه، وإخبار من الله تعالى أنه أجابهم في تلك الدعوات، قال القرطبيّ: وكلّ داع يُشاركهم في إيمانهم، وإخلاصهم، واستسلامهم أجابه الله تعالى كإجابتهم؛ لأن وعده تعالى صدق، وقوله حقّ. انتهى (¬٢).
وقوله: (﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾) قيل: اعف عن الكبائر (﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾) من الصغائر (﴿وَارْحَمْنَا﴾) بتثقيل الموازين، وقيل: اعف عن الأقوال، واغفر الأفعال، وارحم بتوالي الألطاف، وسَنِيّ الأحوال، قال القرطبيّ: وأصل العفو التسهيل، والمغفرة، والسَّتْر، والرحمة: إيصال النعمة إلى المحتاج. انتهى (¬٣).
وقوله: (﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾) أي متولّي أمورنا، وناصرنا، والله تعالى أعلم.