(قَالَ) الراوي، ولم يتبيّن لي من هو؟، والله تعالى أعلم. (الْقِشْعُ: النِّطَعُ) قال الفيّوميّ ﵀: "النِّطع": المتّخذ من الأديم، معروف، وفيه أربع لغات: فتح النون، وكسرها، ومع كلّ واحد فتح الطاء، وسكونها، والجمع: أنطاع، ونُطُوع. انتهى (¬١).
وقال المجد ﵀: "النّطع": بالكسر، وبالفتح، وبالتحريك، وكَعِنَبٍ: بِساطٌ من الأديم، جمعه أنطاعٌ، ونُطُوع. انتهى (¬٢).
(مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَب، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ أبا بَكْرٍ) ﵁ (فَنَفَّلَنِي)؛ أي: أعطانيها نافلةً؛ أي: زيادة على ما أعطاني مع الجيش من الغنيمة؛ لِمَا رأى من بلائه، وغَنَائه. (أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (ابْنَتَهَا) فيه جواز التنفيل، وقد يحتج به من يقول: التنفيل من أصل الغنيمة، وقد يجيب عنه الآخرون بأنه حَسَبَ قيمتها؛ لِيُعَوِّضَ أهلَ الخمس عن حصتهم. (فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا) كناية عن عدم الجماع، وفيه استحباب الكناية عن الجماع بما يُفهِمه.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "وما كشفت لها ثوبًا": يعني: أنه توقف عن الاستمتاع بها، ينتظر براءتها، أو إسلامها، وسيأتي في "النكاح" قول الحسن: إن عادة الصحابة ﵁ كانت إذا سَبَوُا المرأة لم يقربوها حتى تُسلم، وتطّهر. انتهى (¬٣).
(فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوق، فَقَالَ: "يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ فِي السُّوق، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأةَ لِلَّهِ أَبُوكَ") قال أبو البقاء: هو في حكم القَسَم، وقال بعضهم: هي كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها، مثل قولهم: لله درّك، فإن الإضافة إلى العظيم تشريف، فإذا وُجد من الولد ما يُحْمَد، يقال: لله أبوك، حيث أتى بمثلك.