(حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه آخذًا عنه ﷺ، (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) فاعل "ذَكَرَ" ضمير همّام، وقوله: (مِنْهَا) جارّ ومجرور، خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فهو مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لقصد لفظه، ("أَيُّمَا قَرْيَةٍ أتيْتُمُوهَما)؛ أي: لغزوها، وفتحها (وَأقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا)؛ أي: حقّكم من العطاء ثابتٌ فيها، يُصرف لكم كما يصرف الفيء، لا كما تُصرف الغنيمة، (وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ) ﷾ (وَرَسُولَهُ) ﷺ؛ يعني: أخذتموها عَنْوةً (فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ) ﷿ (وَلرَسُولهِ) ﷺ (ثُمَّ هِيَ لَكُمْ")؛ أي: بعد إخراج الخمس فتلك القرية مقسومة بينكم.
قال القاضي عياض ﵀: يَحْتَمِل أن يكون المراد بالأولى: الفيء الذي لم يُوجِف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، بل جلا عنه أهله، أو صالحوا عليه، فيكون سهمهم فيها؛ أي: حقّهم من العطايا، كما يصرف الفيء، ويكون المراد بالثانية: ما أُخذ عَنْوَةً، فيكون غنيمة، يُخرَج منه الخمس، وباقيه للغانمين، وهو معنى قوله: "ثم هي لكم"؛ أي: باقيها، وقد يَحْتَجّ من لم يوجب الخمس في الفيء بهذا الحديث، وقد أوجب الشافعيّ الخمس في الفيء، كما أوجبوه كلهم في الغنيمة، وقال جميع العلماء سواه: لا خمس في الفيء، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قبل الشافعيّ قال بالخمس في الفيء، والله أعلم. انتهى (¬١).
وقال الخطابيّ ﵀: فيه دليل على أن أرض العنوة حُكمها حُكم سائر الأموال التي تُغْنَم، وأن خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أيما قرية أتيتموها، وأقمتم فيها، فسهمكم فيها": يعني بذلك - والله أعلم - أن ما أجلي عنه العدوّ، أو صولحوا عليه، وحصل بأيدي المسلمين من غير قتال، فمن أقام فيه كان له سهم من العطاء،