قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الآيةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَني النَّضِير، فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَال، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أتعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بهِ الْقَوْمَ: أتعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجِئْتُمَا، تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا،، آثِمًا، غَادِرًا، خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إنَّهُ لَصَادِقٌ، بَارٌّ، رَاشِدٌ، تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا، آثِمًا، غَادِرًا، خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ، بَارٌّ، رَاشِدٌ، تَابعٌ لِلْحَقّ، فَوَليتُهَا، ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا، وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا اِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ، قَالَ: أكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا، وَلَا وَاللهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا، فَرُدَّاهَا إِلَيَّ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) (¬١) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" ٤٧/ ٢٩٧.
٢ - (جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء بن عُبيد الضُّبَعيّ البصريّ، صدوقٌ [٧] (ت ١٧٣) (خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٧٣/ ٣٩٠.
٣ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا قبله.