للمفعول؛ أي: مات (أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (وَأَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَليُّ أَبِي بَكْرٍ) ﵁، وفي رواية البخاريّ: "ثم تَوَفَّى اللهُ أبا بكر، فكنت أنا وليّ أبي بكر"، (فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا، آثِمًا، غَادِرًا، خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي) بكسر الهمزة على ما تقدّم توجيهه، (لَصَادِقٌ، بَارّ، رَاشِدٌ، تَابعٌ لِلْحَقّ، فَوَليتُهَا) بفتح الواو، وكسر اللام، من باب وَرَثَ؛ أي: صرت واليًا عليها، ومتصرّفًا فيها، ويَحْتَمل أن يكون بتشديد اللام، مبنيًّا للمفعول. (ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ) يريد عبّاسًا، (وَهَذَا) يريد عليًّا، وقوله: (وَأنتُمَا جَمِيعٌ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أنكما مجتمعان، لا اختلاف بينكما، فقوله: (وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ) بمعناه، ومؤكّد له، (فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا اِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ) بنصب "عهدَ" على أنه اسم "أنّ" مؤخّرًا، وخبرها الجارّ والمجرور قبله؛ أي: على أن ميثاق الله عليكما، (أنْ تَعْمَلَا فِيهَا) "أن" مصدريّة، والمصدر المؤوّل مجرور بحرف جرّ مقدّر؛ أي: على العمل، (بالَّذِي)؛ أي: بالعمل الذي (كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ)؛ أي: به، فحذف العائد، (فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ)؛ أي: بالعهد المذكور. (قَالَ) عمر ﵁ (أَكَذَلِكَ؟)؛ أي: هل الأمر كما ذكرت لكما؟، (قَالَا)؛ أي: عبّاس وعليّ ﵄ (نَعَمْ) الأمر كما ذكرت، (قَالَ) عمر ﵁ (ثُمَّ جِئْتُمَانِي)؛ أي: الآن (لأَقضِيَ بَيْنَكُمَا)؛ أي: بغير ما ذُكر، وهو أن يقسمه بينهما، ويُعيّن لكلّ واحد منهما نصيبًا معيّنًا يقوم فيه وحده بلا مناعة أحد، (وَلَا وَاللهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا) "لا" الثانية مؤكّدة للأولى، وتوسّط بينهما القسم، (بِغَيْرِ ذَلِكَ)؛ أي: بغير ما سبق بيانه؛ يعني: بأن يَقسم توليته بينهما بما يوهم أنه قسم الأرض بينهما تمليكًا، قال أبو داود ﵀ في "سُننه" بعد روايته هذا الحديث: "إنما سألاه أن يكون يصيّره بينهما نصفين، لا أنهما جَهِلا أن النبيّ ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عمر: لا أُوقع عليه اسم القسم، أَدَعُهُ على ما هو عليه". انتهى (¬١).
(حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)؛ يعني: أن هذا الحكم لا يتغيّر أبدًا؛ لأنه مبنيّ على ما سَنَّه رسول الله ﷺ، ولا نَسْخ بعده، (فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا)؛ أي: عن القيام