عياله، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وهي التي تصدَّق بها، حيث قال: "ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي فهو صدقة"، فلما مات عمل فيه أبو بكر ﵁ كذلك، ثم عمر، ثم عثمان، غير أنه يُروى: أن عثمان أقطع مروان فدك، وهو مما نُقم على عثمان، قال الخطابيّ: لعل عثمان تأوّل قول رسول الله ﷺ: "إذا أطعم الله نبيًّا طُعمةً فهي للذي يقوم من بعده" (¬١)، فلما استغنى عثمان عنها بماله، جعلها لأقربائه.
قال القرطبيّ ﵀: وأولى من هذا أن يقال: لعل عثمان ﵁ دفعها له على جهة المساقاة، وخَفِي وجه ذلك على الراوي، فقال: أقطع، والله تعالى أعلم. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل الذي ذكره القرطبيّ ﵀ فيما عمل به عثمان ﵁ هو المتعيّن؛ تحسينًا للطن به ﵁، فتنبّه، ولا تنغرّ بما يُثيره المنحرفون، والله تعالى المستعان.
٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀ أيضًا عند قوله: "فوَجَدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته … إلخ": لا يُظَنّ بفاطمة ﵂ أنَّها اتَّهَمَت أبا بكر فيما ذكره عن رسول الله ﷺ، لكنها عَظُم عليها ترك العمل بالقاعدة الكلية، المقررة بالميراث، المنصوصة في القرآن، وجوّزت السهو والغلط على أبي بكر، ثم إنها لَمْ تلتق بأبي بكر لِشُغلها بمصيبتها برسول الله ﷺ، ولملازمتها بيتها، فعبَّر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله ﷺ: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث"، وهي أعلم الناس بما يَحِلّ من ذلك ويَحْرُم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله ﷺ، كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله ﷺ، وسيدة نساء أهل الجَنَّة؟. انتهى (¬٣).
٥ - (ومنها): في هذا الحديث بيان صحة خلافة أبي بكر وانعقاد الإجماع عليها.
٦ - (ومنها): أن في قوله: "فلما صلّى أبو بكر ﵁ صلاة الظهر …