قريب منك، وهند قَرِيبٌ منك؛ لأنه من قُرْب المكان والمسافة، فكأنه قيل: هند موضعها قَرِيبٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
[والثاني]: قَرِيبٌ قرابة، فيطابَقُ، فيقال: هند قَرِيَبةٌ، وهما قَرِيبَتَانِ.
وقال الخليل: القَرِيبُ، والبعيد يستوي فيهما المذكر، والمؤنث، والجمع.
وقال ابن الأنباريّ: قَرِيبٌ مُذكَّر، مُوَحَّد، تقول: هند قَرِيبٌ، والهندات قَرِيِبٌ؛ لأنَّ المعنى: الهندات مكان قَرِيبٌ (¬١)، وكذلك بعيدٌ ويجوز أن يقال: قَرِيبَةٌ، وبعيدة؛ لأنك تبنيهما على قَرُبتْ، وبَعُدت، وقال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: لا يجوز حمل التذكير على معنى: إن فضل الله؛ لأنه صرف اللفظ عن ظاهره، بل لأنَّ اللفظ وُضع للتذكير، والتوحيد، وحَمَله الأخفش على التأويل، فقال: المعنى: إنَّ نَظَر الله. انتهى (¬٢).
[تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في "مسنده"، فقال:
(٦٦٧٩) - حدّثنا محمد بن يحيى، قثنا عبد الرزاق، وحدّثنا محمد بن عليّ الصنعانيّ، قال: أنبأ عبد الرزاق، قال أنبأ معمر (ح) وحدّثنا الدَّبَرِيّ، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن فاطمة والعباس ﵄ أتيا أبا بكر ﵁ يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ ثم يقول: "لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد ﷺ من هذا المال"، وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلَّا صنعته، قال: فهَجَرته فاطمة، فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت، فدفنها