[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وتابعيّ عن تابعيّ، وأنه مسلسل بالتحديث.
شرح الحديث:
عَنْ عبد الله (ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁ (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ) برفع "يوم" على أن "كان" تامّة؛ أي: لَمّا جاء، وحضر يوم بدر، وَيَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، و"يومُ" بالرفع اسمها، وخبرها محذوف؛ أي: حاضرًا، وَيَحْتَمِل أن يكون اسمها محذوفًا؛ أي: لما كان الوقت، و"يوم" بالنصب خبرها.
قال النوويّ ﵀: (اعلم): أن بدرًا هو موضع الغزوة العظمى المشهورة، وهو ماء معروف، وقرية عامرة، على نحو أربع مراحل من المدينة، بينها وبين مكة، قال ابن قتيبة: بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرًا، فسُمّيت باسمه، قال أبو اليقظان: كانت لرجل من بني غِفَار، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة، لسبع عشرة خلت من شهر رمضان، في السنة الثانية من الهجرة، وروى الحافظ أبو القاسم بإسناده في "تاريخ دمشق"، فيه ضعفاء: أنَّها كانت يوم الاثنين، قال الحافظ: والمحفوظ أنَّها كانت يوم الجمعة، وثبت في "صحيح البخاري": عن ابن مسعود ﵁ أن يوم بدر كان يومًا حارًّا. انتهى (¬١).
(نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكينَ)؛ أي: مشركي مكة، وهم قريش، (وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا) قال القرطبيّ ﵀: هذه رواية شاذّة، والمشهور بين أهل التواريخ أن جميع مَن شَهِدَ بدرًا مع مَن ضَرَبَ له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، في عدّ ابن إسحاق: ثلاثمائة وأربعة عشر، وفي عدّ موسى بن عقبة: ثلاثمائة وستة عشر. انتهى (¬٢).
(فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْه، فَجَعَلَ يَهْتِفُ) بفتح أوله، وكسر التاء المثناة، فوقُ بعد الهاء، ومعناه: يصيح، ويستغيث بالله بالدعاء، قاله النوويّ (¬٣).