دين الله تعالى، وأسلمت مع رسول الله ﷺ لله رب العالمين. انتهى (¬١).
وقوله: (وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) ولفظ البخاريّ: "ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ "؛ أي: وافقته على دينه، فصرنا متصاحبين في الإسلام، أنا بالابتداء، وهو بالاستدامة، ووقع في رواية ابن هشام: "ولكن تَبِعت خير الدين، دينَ محمد ﷺ".
وقال الطيبيّ ﵀: فإن قلت: "مع" تقتضي استحداث المصاحبة؛ لأنَّ معنى المعيّة المصاحبةُ، وهي مفاعلة، وقد قيّد الفعل بها، فيجب الاشتراك فيه.
قلت: لا يبعد ذلك، فلعلّه ﷺ وافقه، فيكون منه ﷺ استدامةً، ومنه استحداثًا. انتهى (¬٢).
(وَلَا، وَاللهِ) فيه حذف، تقديره: والله لا أرجع إلى دينكم، ولا أَرْفُق بكم، فأترك الْمِيرة تأتيكم من اليمامة، قاله في "الفتح".
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "ولا والله" لا يقتضي منفيًّا، والواو معطوف عليه؛ أي: لا أوافقكم في دينكم، ولا أرفُق بكم في هذه السنين المجدبة، ثم أقسم عليه بقوله: "ولا والله لا يأتيكم من اليمامة". انتهى (¬٣).
(لَا يَأْتِيكُمْ) هكذا بالياء، وللبخاريّ: "لا تأتيكم" بالتاء، وكلاهما جائز. (مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ، حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ) زاد ابن هشام: "ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يَحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبوا إلى النبيِّ ﷺ: إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يُخَلِّي بينهم وبين الحمل إليهم" (¬٤).
[تنبيه]: قصّة ثمامة بن أُثال ﵁ هذه ساقها ابن إسحاق في "المغازي"، كما في "الإصابة" (¬٥)، ومن طريقه ساقها ابن الأثير في "أُسد الغابة"، فقال: