رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، إلَّا والد سعيد المقبريّ، وهو:
١ - (أبو سعيد) كيسان المقبريّ المدنيّ، مولى أم شريك، ثقةٌ ثبتٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٧٤/ ٣٩٢.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريّ - بفتح الميم، وسكون القاف، وضمّ الباء الموحّدة -: نسبة إلى المقبرة، واشتَهَر بها سعيد بن أبي سعيد؛ لِسُكْناه بالقرب من المقبرة، قاله في "العمدة" (¬١). (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيد، واسمه كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا) هي "بين" الظرفيّة، أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، وقد تقدّم البحث فيها مستوفًى في مواضع من هذا الشرح. (نَحْنُ: فِي الْمَسْجِدِ) النبويّ.
[تنبيه]: أورد مسلم ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ هذا هنا، ثم عقّبه بحديث ابن عمر ﵄، فأوهم أن اليهود المذكورين في حديث أبي هريرة هم بنو النضير، قال الحافظ ﵀: وفيه نظر؛ لأنَّ أبا هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر، وكان فَتْحها بعد إجلاء بني النضير، وبني قينقاع، وقيل: بني قريظة، قال: وقد تقدمت قصة بني النضير في "المغازي" قبل قصة بدر، وتقدم قول ابن إسحاق: إنها كانت بعد بئر معونة، وعلى الحالين، فهي قبل مجيء أبي هريرة، وسياق إخراجهم مخالف لسياق هذه القصّة، فإنهم لَمْ يكونوا داخل المدينة، ولا جاءهم النبيّ ﷺ إلَّا ليستعين بهم في دية رجلين، قتلهما عمرو بن أمية، من حلفائهم، فأرادوا الغدر به، فرجع إلى المدينة، وأرسل إليهم يخيِّرهم بين الإسلام وبين الخروج، فأبوا، فحاصرهم، فَرَضُوا بالجلاء، وفيهم نزل أول "سورة الحشر".
فيَحْتَمِل أن يكون مَن ذُكِر في حديث أبي هريرة بقيةٌ منهم، أو من بني قريظة، كانوا ساكنين داخل المدينة، فاستمرّوا فيها على حكم أهل الذِّمة، حتى أجلاهم بعد فتح خيبر.