العرب التي هي مهد الرسالة، ومهبط الوحي، ومحل تنزّل الملائكة.
٢ - (ومنها): بيان شرف الجزيرة العربيّة، وأنها أشرف البقاع على الإطلاق؛ لاحتوائها على الحرمين الشريفين، مهبط الوحي، ومهد الرسول ﷺ.
٣ - (ومنها): أنه لا يجوز سكنى الجزيرة العربية للكافر، قال العلامة ابن قُدامة ﵀: لا يجوز لأحد من المشركين سكنى الحجاز، وبهذا قال مالك، والشافعيّ، إلَّا أن مالكًا قال: أرى أن يُجْلَوا من أرض العرب كلها؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"، ولحديث عمر ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلَّا مسلمًا"، رواه مسلم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس ﵄ قال: "أوصى رسول الله ﷺ بثلاثة أشياء: قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" وسكت عن الثالث، متّفقٌ عليه.
قال: وقال أحمد: جزيرة العرب: المدينة، وما والاها؛ يعني: أن الممنوع من سكنى الكفار: المدينة، وما والاها، وهو مكة، واليمامة، وخيبر، ويُنبع، وفدك، ومخاليفها، وما والاها، وهذا قول الشافعيّ؛ لأنهم لَمْ يُجْلَوا من تيماء، ولا من اليمن. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أَوَّل الكتاب قال:
[٤٥٨٥] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِل - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، بِهَذَا الْإِسْنَاد، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ) بن العلاء بن حسّان القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩٠/ ٤٧٦.
٢ - (سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ) هو: ابن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الكوفيّ،