سعد، ولفظه: "إنه مَرَّت به عَنْزٌ، وهو مضطجع، فأصاب ظِلْفها موضعَ الجرح، فانفجر، حتى مات"، قاله في "الفتح" (¬١).
(فَلَمْ يَرُعْهُمْ)؛ أي: لم يُفزع أهل خيمة بني غفار، أو أهلَ المسجد، وهو - بفتح أوله، وضمّ الراء، بعده عين مهملة - يقال: راعني الشيءُ رَوْعًا - من باب قال -: أفزعني، ورَوّعني مِثْلُه (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "فلم يرُعهم"؛ أي: لم يفجاهم، ويأتيهم بغتةً. انتهى.
وقوله: (وَفِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن داخل المسجد النبويّ مع خيمة سعد ﵁ خيمة أخرى لامرأة (مِنْ بَنِي غِفَارٍ) وذكر ابن إسحاق أن الخيمة لرُفيدة الأسلميّة، فيَحْتَمِل أن تكون كان لها زوج من بني غفار، قاله في "الفتح" (¬٣).
و"بنو غِفَار" - بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء -: قبيلة مشهورة، يُنسبون إلى غِفَار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أفاده في "اللباب" (¬٤).
(إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ) الواو بعد الاستثناء زائدة، وهي غير موجودة في رواية البخاريّ، والمعنى: فلم يفزع أهل خيمة بني غفار، إلا أن الدم الذي جرى إليهم، وهو دم سعد أتاهم بغتةً يسيل إليهم، (فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ) يريدون أهل خيمة سعد ﵁، (مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا)؛ أي: يسيل دمه، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة: "يَغِذّ" - بكسر الغين المعجمة، وتشديد الذال المعجمة أيضًا، ونقله القاضي عن جمهور الرواة، وفي بعضها "يَغْذُو" - بإسكان الغين، وضم الذال المعجمة - وكلاهما صحيح، ومعناه: يسيل، يقال: غَذّ الجرحُ يَغُذُّ - من بابي