العاص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حَكَم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم، فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٢٤) - (بَابُ رَدِّ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ، مِنَ الشَّجَر، وَالثَّمَر، حِينَ اسْتَغْنَوْا عَنْهَا بِالْفُتُوحِ)
[٤٥٩٣] (١٧٧١) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ، قَدِمُوا، ولَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْض، وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ، عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ، وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهْيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ - وَكَانَتْ أمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لأَنَسٍ لأُمِّه - وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أنُسٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِذَاقًا لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ، أمّ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَة، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ، مِنْ ثِمَارِهِمْ. قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَة، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ، حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا.