و ٢٠٠٤٤)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢٥٠٠)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٢/ ٢٥٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٢٣٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٥٩ و ١٠/ ٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب.
٢ - (ومنها): بيان حِلّ ذبائح أهل الكتاب، وهو مجمَع عليه، ولم يخالف إلا الشيعة، قال النوويّ ﵀: ومذهبنا، ومذهب الجمهور إباحتها، سواء سَمَّوا الله تعالى عليها أم لا، وقال قوم: لا يحل إلا أن يسموا الله تعالى، فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح، أو كنيسة، ونحوها، فلا تحل تلك الذبيحة عندنا، وبه قال جماهير العلماء. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: القول بإباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقًا هو الموافق لظاهر النصّ، فتنبّه.
٣ - (ومنها): جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود، وكانت محرّمة على اليهود، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وجماهير العلماء، قال الشافعيّ، وأبو حنيفة، والجمهور: لا كراهة فيها، وقال مالك: هي مكروهة، وقال أشهب، وابن القاسم المالكيان، وبعض أصحاب أحمد: هي محرمة، وحُكي هذا أيضًا عن مالك، واحتجّ الشافعيّ، والجمهور بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٥]، قال المفسرون: المراد به: الذبائح، ولم يَستثن منها شيئًا، لا لحمًا، ولا شحمًا، ولا غيره، قاله النوويّ ﵀ (¬٢)، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -.
٤ - (ومنها): أن فيه حجةً على مَن مَنَع ما حُرِّم عليهم؛ كالشحوم؛ لأن النبيّ ﷺ، أقرّ عبد الله بن مغفل ﵁ على الانتفاع بالجراب المذكور.
٥ - (ومنها): أن فيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب، ولو كانوا أهل حرب؛ لأن الله تعالى لم يخصّ حين أحلّ ذبائحهم ذميًّا من حربيّ، ولا لحمًا من شحم.