كان من أجمل الصحابة وجهًا، ومن كبارهم، وكان جبريل ﵇ يأتي النبيّ ﷺ في صورته، وذكر السهيليّ عن ابن سلام في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]، قال: كان اللهو نظرهم إلى وجه دحية لجماله، ورُوي أنه كان إذا قَدِم الشام لم تبق مُعْصِر (¬١) إلا خرجت للنظر إليه.
قال ابن سعد: أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا، وشَهِد المشاهد بعدها، وبقي إلى خلافة معاوية، وقال غيره: شَهِد اليرموك، وسكن الْمِزّة، وهي بكسر الميم، وتشديد الزاي المعجمة: قرية بقرب دمشق (¬٢).
وليس في الصحابة من اسمه دحية سواه، ولم يخرّج من أصحاب الكتب الستة حديثه إلا أبو داود في "سننه" (¬٣)، وهو من أصحاب المحدّثين، وقال البزار (¬٤) لمّا ساق الحديث من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد عنه: لم يحدّث عن النبيّ ﷺ إلا هذا الحديث (¬٥).
(جَاءَ) دحية (بِهِ)؛ أي: بذلك الكتاب (فَدَفَعَهُ)؛ أي: الكتاب (إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى) قال النوويّ ﵀: هي بضم الباء، وهي مدينة حُوران، ذات قلعة، وأعمال، قريبة من طرف البريّة التي بين الشام والحجاز، والمراد بعظيم بصرى: أميرُها. انتهى (¬٦).
وقال في "الفتح": "بُصْرَى" - بضم أوله، والقصر - مدينة بين المدينة ودمشق، وقيل: هي حوران، وعظيمها: هو الحارث بن أبي شَمِر الغسانيّ، وفي "الصحابة" لابن السكن: أنه أرسل بكتاب النبيّ ﷺ إلى هرقل مع عديّ بن حاتم، وكان عديّ إذ ذاك نصرانيًّا، فوصل به هو ودحية معًا، وكانت وفاة