بسجستان، يحدّث عن أبي سفيان بن الحارث، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يُقَدِّس الله أُمَّةً لا يأخذ الضعيفُ فيها حقَّه من القويّ"، قال الحافظ: وسنده صحيح لولا هذا الشيخ الذي لم يُسَمَّ.
يقال: إنه مات سنة خمس عشرة، في خلافة عمر ﵁، فصلى عليه، ويقال: سنة عشرين، ذكره الدارقطنيّ في "كتاب الإخوة" (¬١).
وقوله: (رَسُولَ اللهِ ﷺ) منصوب على المفعوليّة، (فَلَمْ نُفَارِقْه) وفي بعض النسخ: "ولم نفارقه" بالواو، (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ) قال النوويّ ﵀: هكذا قال في هذه الرواية، ورواية أخرى بعدها أنها بغلة بيضاء، وقال في آخر الباب: "على بغلته الشهباء"، وهي واحدة، قال العلماء: لا يُعْرَف له ﷺ بغلة سواها، وهي التي يقال لها: دُلْدُل. انتهى (¬٢).
(أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ) بفتح الفاء، وإسكان الراء، (ابْنُ نُفَاثَةَ) - بنون مضمومة، ثم فاء مخففّة، ثم ألف، ثم ثاء مثلّثة - وفي الرواية التي بعدها روايةِ إسحاق بن إبراهيم قال: "فَروة بن نَعامة" بالعين والميم، والصحيح المعروف الأول، قال القاضي عياض ﵀: واختلفوا في إسلامه، فقال الطبريّ: أسلم، وعُمِّر عُمُرًا طويلًا، وقال غيره: لم يُسلم، قاله النوويّ.
وقال القرطبيّ ﵀: "فَروة بن نفاثة" صوابه: بالنون المضمومة، والفاء، والثاء المثلثة، كذا لجميع الرواة، وقد قيّده بعضهم: "نباتة" بالنون والباء بواحدة، والتاء باثنتين من فوقها، وكأنه تصحيف، وقد رواه مسلم من حديث معمر عن ابن شهاب، فقال: فروة بن نعامة، والأول أشهر (¬٣).
وقال في "الإصابة" (¬٤): فَرْوة بن عامر الْجُذاميّ، أو ابن عمرو، وهو أشْهَرُ. أسْلَم في عهد النبيّ ﷺ، وبعث إليه بإسلامه، ولم يُنقَل أنه اجتمع به ﷺ، وسَمَّى أبو عمر جدّه: الناقدة، قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو بن الناقدة البنانيّ الجذاميّ إلى النبيّ ﷺ رسولًا بإسلامه، وأهدى له بغلة