فما أرى حَدَّهم إلا كليلًا، وأمرهم إلا مدبرًا، حتى هَزَمهم الله، قال: وكأني أنظر إلى النبيّ ﷺ، يَرْكُض خلفهم على بغلته. انتهى (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٠٥] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاس، عَنْ أَبِيه، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ يُونُسَ، وَحَدِيثَ مَعْمَرٍ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَأَتَمُّ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران الهلاليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، نزيل مكة، الإمام الحافظ الحجة المشهور، من كبار [٨] (ت ١٩٨) عن (٩١) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٣.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها ابن أبي عاصم ﵀ في "الآحاد والمثاني"، بسند المصنّف هنا، فقال:
(٣٥٦) - حدّثنا محمد بن أبي عمر، نا سفيان بن عيينة، نا الزهريّ، حدّثني كثير بن العباس، عن أبيه، قال: كنت مع النبيّ ﷺ يوم حُنين، ورسول الله ﷺ على بغلة له، أهداها له الْجُذَاميّ، فلما وَلَّى المسلمون، قال لي رسول الله ﷺ: "يا عباس ناد بأصحاب (¬٢) السمرة، يا أصحاب سورة البقرة"، فرجعوا عَطْفَةً كعطفة البقرة على أولادها، وارتفعت الأصوات، وهم يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة علي بني الحارث بن الخزرج، فنادى: يا بني الحارث بن الخزرج، فتطاول رسول الله ﷺ، وهو على بغلته،