شجاعته ﷺ، وأن من رآه امتلأ قلبه شجاعة، استمدادًا منه ﷺ، ولذلك قال البراء ﵁: "وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ".
وقوله: (وَإِنَّ الشُّجَاعَ) مثلّث الشين، يقال: شَجُعَ بالضمّ شَجَاعَةً: قَوِيَ قلبه، واستهان بالحروب جَرَاءةً وإقدامًا، فهو شَجِيعٌ، وشُجاعٌ، وبنو عُقَيل تفتح الشين؛ حملًا على نقيضه، وهو جَبَانٌ، وبعضهم يكسر؛ للتخفيف، قاله الفيّوميّ (¬١).
وقوله: (لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ) اللام لام الابتداء؛ أي: الشخص الذي يوازيه، ويقابله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٠٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ: وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمُ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِم، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَام، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاء، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ:
"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ")
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) محمد المعروف ببندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.