وإن رجع عن إقراره، ومنهم من أجازه وإن لم يعيِّن، ومنهم من منعه وإن تمادى عليه؛ لأن خوفه أن يعاد عليه العذاب باق. انتهى (¬١).
٤ - (ومنها): أن فيه معجزتين من أعلام النبوة:
إحداهما إخباره ﷺ بمصرع جبابرتهم، فلم يجاوز أحد منهم مصرعه الذي حدّه له النبيّ ﷺ.
الثانية: إخباره ﷺ بأن الغلام الذي كانوا يضربونه يَصدُق إذا تركوه، ويَكْذِب إذا ضربوه، وكان كذلك في نفس الأمر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣١) - (بَابُ فَتْحِ مَكَّةَ، وَإِزَالَةِ الأَصْنَامِ مِنْ حَوْلِ الْكَعْبَة، وَقَوْلِهِ ﷺ: "لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا")
مسألتان تتعلّقان بقوله: "فتح مكة":
(المسألة الأولى): قال الفيّوميّ ﵀: "مكة" شرّفها الله تعالى، وقيل فيها: بَكّةُ على البدل، وقيل بالباء: البيتُ، وبالميم: ما حوله، وقيل بالباء: بطن مكة. انتهى (¬٢).
وقال في "القاموس"، و"شرحه": مَكّة - شرفها الله تعالى - اختُلف فيها، فقيل: اسم للبلد الحرام، أو للحرم كلِّه، وقال يعقوب في البدل: مكة: الحرم كله، فأما بكة بين الجبلين، قال ابن سِيدَهْ: ولا أدري كيف هذا؟؛ لأنه قد فرّق بين مكة وبكة في المعنى، وبَيَّن أن معنى البدل والمبدَل منه سواء، واختُلِف في وجه تسميتها، فقيل: لأنها تَنْقُصُ الذنوبَ، أو تُفنيها، أو لأنها تُهلك مَن ظَلَم فيها، وألحد، وفي كتاب تلبية أهل الجاهلية: كانت تلبية عُكّ، ومَذْحِج جميعًا:
يَا مَكَّةُ الْفَاجِرَ مُكِّي مَكًّا … وَلَا تَمُكِّي مَذْحِجًا وَعَكَّا