وافد، وقد يُجْمَعُ على وُفّاد، ووُفَّدٍ، وعلى وَفْدٍ، مثلُ صاحب وصَحْبٍ، ومنه: "الحاجّ وَفْدُ الله"، وجمع الْوَفْد: أوفادٌ، ووُفُودٌ. انتهى (¬١).
(وُفُودٌ) بضمّ الواو: جمع وافد، أو وَفْد، كما سبق آنفًا. (إِلَى مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان ﵄ المتوفّى في رجب سنة (٦٠ هـ) تقدّمت ترجمته في "الصلاة" ٨/ ٨٥٨.
وفي الرواية الآتية من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح قال: "وفَدْنا إلى معاوية بن أبي سفيان، وفينا أبو هريرة"، (وَذَلِكَ)؛ أي: وُفودهم (فِي) شهر (رَمَضَانَ) قاله عبد الله بن رَبَاح، وقوله: (فَكَانَ) هي هنا شأنيّة؛ أي: كان الشأن والحال، (يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ) وفي الرواية التالية: "كان كلُّ رجل منَّا يصنع طعامًا يومًا لأصحابه، فكانت نوبتي"، قال القرطبيّ ﵀: هذه المناوبة في الطعام كانت منهم على جهة المكارَمة، والمطايبة، والتبرك بالمؤاكلة، والمشاركة فيها، لا على جهة المعاوضة، والمشاحَّة؛ ولذلك قال أبو هريرة ﵁ للذي دعاه: "سبقتني"، ففيه ما كان السلف عليه من حسن التودد، والمزاورة، والمواصلة، والمكارمة. انتهى (¬٢).
(فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (مِمَّا يُكْثِرُ) "ما" هنا مستعملة في العاقل؛ أي: ممن يُكثر (أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ) بفتح، فسكون؛ أي: مكان نزوله، قال الفيّوميّ ﵀: رَحْلُ الشخص: مأواه في الحضر، ثمّ أُطلق على أمتعة المسافر؛ لأنها هناك مأواه. انتهى (¬٣). (فَقُلْتُ: أَلَا) بفتح الهمزة، وتخفيف اللام: أداة عَرْض، وتحضيض، والمراد: حضّ نفسه، وحثّها على صنع الطعام لهم. (أَصْنَعُ طَعَامًا، فَأَدْعُوَهُمْ) بالنصب بـ"أن" مضمرةً بعد الفاء السببيّة الواقعة في جواب العرض، كما في قول الشاعر:
يَا ابْنَ الْكِرَامِ أَلَا تَدْنُو فَتُبْصِرَ مَا … قَدْ حَدَّثُوكَ فَمَا رَاءِ كَمَنْ سَمِعَا
وإلى هذا أَشار ابن مالك ﵀ في "خلاصته"، حيث قال:
وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ "أَنْ" وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
(إِلَى رَحْلِي، فَأَمَرْتُ)؛ أي: الخادم، (بِطَعَامٍ يُصْنَعُ) بالبناء للمفعول في