و"سليمان" ذُكر قبله.
وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ)؛ أي: بالإسناد المذكور قبله، وهو: عن ثابت البُنانيّ، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي هريرة ﵁.
وقوله: (وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ) فاعل "زاد" ضمير بهز؛ أي: زاد بهز في روايته قوله: "ثُمَّ قَالَ" ﷺ. . . إلخ.
وقوله: (إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى) جملة في محلّ نصب على الحال.
وقوله: (احْصُدُوهُمْ حَصْدًا) بضم الصاد المهملة، وكسرها، من بابي نصر، وضرب؛ أي: استأصلوهم قتلًا.
وقوله: (قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ)؛ أي: قولهم السابق: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته.
وقوله: (فَمَا اسْمِي إِذًا)؛ أي: إذا رجعت إلى استيطان مكة، وتركتكم، وتركت بلدكم، يكون اسمي مُذَمّمًا، لا محمدًا، وأنا محمَّد، لا يمكن أن أنقض العهد، وأخالف ما دلّ عليه اسمي، وهذا ما أشار إليه حسّان بن ثابت ﵁ في مدحه ﷺ حيث قال [من الطويل]:
أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ … مِنَ اللهِ مِنْ نُورٍ يَلُوحُ وَيَشْهَدُ
وَضَمَّ الإِلهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ … إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ … فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
وقال القاضي عياض ﵀: هذا يَحْتَمِل وجهين:
أحدهما: أنَّه ﷺ أراد: إني نبي؛ لإعلامي إياكم بما تحدّثتم به سرًّا.
والثاني: لو فعلت هذا الذي خِفتم منه، وفارقتكم، ورجعتُ إلى استيطان مكة، لكنت ناقضًا لعهدكم في ملازمتكم، ولكان هذا غير مطابق لِمَا اشتُقَ منه اسمي، وهو الحمد، فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله ﷺ: "ألا فما اسمي إذًا؟ " قيل: إنما قال ذلك تنبيهًا على صِدْقه لمّا ظهرت معجزته بإخباره عما غاب عنه، كما كان يقول عند ظهور الخوارق على يديه: "أشهد أني رسول الله"، وقيل: إنما قال ذلك تنبيهًا