والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٢٣] (١٧٨٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم"، قَالَ سُهَيْلٌ: أمَّا بِاسْمِ اللهِ (¬١)، فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ وَلَكِنِ اكتُبْ مَا نَعْرِفُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقَالَ: "اكتُبْ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُول اللهِ"، قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَاتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ، وَاسْمَ أَبِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اكتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ لا، فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيّ ﷺ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا، رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أنكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا، وَمَخْرَجًا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وتقدّم نفسه قبل باب.
شرح الحديث:
(عَنْ ثَابِتِ) بن أسلم البُنانيّ (عَنْ أنس) بن مالك ﵁ (أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ)؛ أي: في الحديبية، (فِيهِمْ)؛ أي: في جملة من صالح، (سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو) بن عبد شمس بن عبد وَدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامريّ، خطيب قريش، أبو يزيد، قال البخاريّ: سكن مكة، ثم المدينة، وذكره ابن سميع في الأُولى ممن نزل الشام، وهو الذي تَوَلّى أمر الصلح بالحديبية.
وله ذِكر في حديث ابن عمر ﵄ في الذين دعا النبيّ ﷺ عليهم في