أن يكون دعاء عليه بالإبعاد عن رحمة الله ﷾، وَيحْتَمل أن يكون إخبارًا بذلك، (وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ) مسلمًا، فرددناه إليهم بهذا الشرط، فـ (سَيَجْعَلُ اللهُ) ﷾ (لَهُ فَرَجًا)؛ أي: انكشاف ما وقع له من إيذائهم (وَمَخْرَجًا")؛ أي: مكان خروج من بلدة الكفر، إما بالهجرة، أو بفتح مكة، وكونها دار إسلام، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٤٦٢٣] (١٧٨٤)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٣٨٥ و ٣٨٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٢٦٨)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٣٣٢٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٨٧٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٢٩٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٢٢٦)، وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٢٤] (١٧٨٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَتَقَارَبَا في اللَّفْظِ - حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: أيّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أنفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَة، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُول اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكينَ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، فَأتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ألَسْنَا عَلَى حَقٍّ، وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: ألَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّة، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا، وَنَرْجعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّاب، إِنِّي رَسُولُ الله، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أبدًا"، قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ، فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا، فَأتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: