الحاجة؛ لأن عَيْنَه ﷺ الخزاعيُّ كان كافرًا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدوّ، وأخْذه أخبارهم.
٨ - (ومنها): استحباب مشورة الإمام رعيّته، وجيشه؛ استخراجًا لوجه الرأي، واستطابةً لنفوسهم، وأمنًا لِعَتَبِهم، وتعرّفًا لمصلحة يختص بعلمها بعضهم دون بعض، وامتثالًا لأمر الرب في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد مدح ﷾ عباده بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].
٩ - (ومنها): جواز سبي ذراريّ المشركين إذا انفردوا عن رجالهم قبل مقاتلة الرجال.
١٠ - (ومنها): ردّ الكلام الباطل، ولو نُسب إلى غير مكلَّف، فإنهم لمّا قالوا - حين بركت ناقته ﷺ: خلأت القصواء؛ يعني: حَرَنت، وألحت، فلم تسر، والْخِلاء في الإبل - بكسر الخاء، والمدّ - نظير الْحِران في الخيل، فلما نسبوا إلى الناقة ما ليس من خُلُقها وطبعها، رَدّه ﷺ عليهم، وقال: "ما خلأت، وما ذاك لها بخُلُق"، ثم أخبر ﷺ عن سبب بروكها، وأن الذي حبس الفيل عن مكة حبسها للحكمة العظيمة التي ظهرت بسبب حبسها، وما جرى بعده.
١١ - (ومنها): أن تسمية ما يلابسه الرجل من مراكبه ونحوها سُنَّة.
١٢ - (ومنها): جواز الحلف، بل استحبابه على الخبر الديني الذي يريد تأكيده، وقد حُفِظ عن النبيّ ﷺ الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا، وأمره الله تعالى بالحلف على تصديق ما أخبر به في ثلاثة مواضع في "سورة يونس (¬١) "، و"سبأ (¬٢) "، و"التغابن (¬٣) ".