وُلد عام أُحُد، ورأى النبيّ ﷺ، وروى عن أبي بكر ﵁، ومن بعده، وعُمّر إلى أن مات سنة (١١٠ هـ)، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃، قاله مسلم وغيره (ع) تقدّم في "صلاة المسافرين وقصرها" ٧/ ١٦٣١.
٥ - (حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ) اسم اليمان حُسيل - مصغّرًا - أو حِسْل - بكسر، فسكون - الْعَبْسيّ، حليف الأنصار الصحابيّ الشهير، مات ﵁ في خلافة عليّ ﵁ سنة (٣٦ هـ) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٥٧.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالتحديث إلا في موضع واحد، وفيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وأن أبا الطُّفيل من صغار الصحابة ﵃، وُلد عام أُحُد، ورأى النبيّ ﷺ، وروى عن أبي بكر ﵁، ومَنْ بعده، وعُمّر إلى أن مات سنة (١١٠ هـ)، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃، قاله مسلم وغيره، وأن حذيفة، من مشاهير الصحابة ﵃، من السابقين الأولين، وصحّ في "صحيح مسلم" أنه ﷺ أعلمه بما كان وبما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابى أيضًا، استُشهِد بأُحد ﵁.
شرح الحديث:
(عَنِ الْوَليدِ بْنِ جُمَيْعٍ) بالتصغير، تقدّم أنه الوليد بن عبد الله بن جُميع، أنه قال: (حَدَّثَنَا أبو الطُّفَيْلِ) مصغّرًا، هو عامر بن واثلة الليثيّ ﵁، قال: (حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ) ﵄، أنه (قَالَ: مَا) نافيةٌ، (مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا)؛ أي: غزوتها، (إِلَّا أَنِّي) بفتح همزة "أنّ"، والاستثناء مفرّغ؛ لتفرّغ ما قبل "إلا" للعمل فيما بعدها، ولذلك تُفتح "أنّ"؛ لأنها مصدريّة، والمصدر المؤوّل فاعل "يمنعني"، وقوله: "أن أشهد بدرًا" في تأويل المصدر مفعول ثانٍ لـ "يمنعني"، أو مجرورب "من" مقدّرةً؛ لأنه يقال: منعته الأمرَ، ومن الأمر مَنْعًا، فهو ممنوع منه؛ أي: مَحْرُوم (¬١).
والمعنى هنا: لم يمنعني شهودي غزوة بدر غيرُ خروجي … إلخ.