ونقل السهيليّ عن الزبير بن بكار في فضل المدينة أن قبر هارون ﵇ بأُحد، وأنه قَدِمَ مع موسى ﵇ في جماعة من بني إسرائيل حُجّاجًا، فمات هناك.
قال الحافظ ﵀: وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدًّا، من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زِبالة، ومنقطع أيضًا، وليس بمرفوع. انتهى (¬١).
(المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في وقت غزوة أُحد:
قال في "الفتح": كانت عنده وقعة أُحُد في شوال سنة ثلاث، باتفاق الجمهور، وشَذّ من قال: سنة أربع، قال ابن إسحاق: لإحدى عشرة ليلةً خلت منه، وقيل: لسبع ليال، وقيل: لثمان، وقيل: لتسع، وقيل: في نصفه، وقال مالك: كانت بعد بدر بسنة، وفيه تجوُّزٌ؛ لأن بدرًا كانت في رمضان باتفاق، فهي بعدها بسنة وشهر لم يَكْمُل، ولهذا قال مرّةً أخرى: كانت بعد الهجرة بأحد وثلاثين شهرًا. انتهى (¬٢).
(المسألة الثالثة): في بيان سبب غزوة أُحُد:
(اعلم) أن سببها هو ما ذكره ابن إسحاق عن شيوخه، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، وأبو الأسود، عن عروة، وهذا مُلَخّص ما ذكره موسى بن عقبة، في سياق القصّة كلِّها، قال: لمّا رجعت قريشٌ استجلبوا من استطاعوا من العرب، وسار بهم أبو سفيان، حتى نزلوا ببطن الوادي، من قبل أُحُد، وكان رجال من المسلمين أَسِفُوا (¬٣) على ما فاتهم من مشهد بدر، وتَمَنَّوا لقاء العدوّ، ورأى رسول الله ﷺ ليلة الجمعة رؤيا، فلما أصبح قال: "رأيت البارحة في منامي بَقَرًا تُذْبَح، والله خيرٌ وأبقى، ورأيت سيفي ذا الْفَقَار انقصم من عند ظُبَته - أو قال -: به فُلُولٌ، فكرِهته، وهما مصيبتان، ورأيت أني في دِرْعٍ حَصِينة، وأني مُردف كبشًا"، قالوا: وما أوّلتها؛ قال: "أوّلت البقر بَقْرًا يكون فينا، وأولت الكبش كبش الكتيبة، وأولت الدرع الحصينة المدينة، فامكثوا، فإن دَخَل القوم الأَزِقّة قاتلناهم، ورُمُوا من فوق البيوت"، فقال أولئك القوم: