بها ذلك من كفرهم، وبغيهم، وطغيانهم في أذى أوليائه، فمَحَّصَ بذلك ذنوب المؤمنين، ومَحَقَ بذلك الكافرين (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٣٢] (١٧٨٩) - (وَحَدثنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زيدٍ، وَثَابتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، فِي سَبْعَةٍ مِنَ الَأنصَار، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ، قَالَ: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا، وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا، فَقَالَ: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا، وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَاحِبَيْهِ: "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ) أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع و (٢٣) (خ م د) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥١.
[تنبيه]: قوله: (الأَزْدِيُّ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النسخ: "الأزديّ"، وكذا قاله البخاريّ في "التاريخ"، وابن أبي حاتم في كتابه، وغيرهما، وذكره ابن عديّ، والسمعانيّ، فقالا: هو قيسيّ، فقد ذكر البخاريّ أخاه أُمَيّة بن خالد، فنسبه قيسيًّا، وذكره الباجيّ، فقال: القيسيّ الأزديّ، قال القاضي عياض: هذان نسبان في الظاهر مختلفان؛ لأن الأزد من اليمن، وقيس من مَعَدّ، قال: ولكن قيس هنا ليس قيس عَيلان، بل قيس بن ثوبان، من الأزد، فتصح النسبتان، قال القاضي: وقد جاء مثل هذا في "صحيح مسلم" في زياد بن رَبَاح القيسيّ، ويقال: رياح، كذا نَسَبَه مسلم في غير موضع: القيسيّ، وقال في "النذور": التيميّ، قيل: لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل، فيجتمع النسبان، وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس، هذا كلام القاضي (¬٢).