(بِرَسُولِ الله ﷺ (¬١) ")، وفي حديث ابن عبّاس ﵄: "اشتدّ غضب الله على قوم دَمَّوْا وجهَ نبيّ الله ﷺ"، رواه البخاريّ، (وَهُوَ) ﷺ (حِينَئِذٍ)؛ أي: حين قال هذا الكلام، (يُشِيرُ) بقوله: "هذا" (إلَى رَبَاعِيَتِهِ)؛ أي: إلى كسر رباعيته ﷺ، وهو بفتح الراء، وتخفيف الموحّدة: السنّ التي بين الثنيّة والناب.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "اشتد غضب الله على قوم كسروا رباعية نبيّهم": يعني بذلك المباشِرَ لكسرها، ولشجّه، وهو: عمرو بن قَمِئة، فإنه لم يُسلم، ومات كافرًا، فهذا عموم، والمراد به الخصوص، وإلا فقد أسلم جماعة ممن شَهِدَ أُحُدًا كافرًا، ثم أسلموا، وحَسُن إسلامهم. انتهى (¬٢).
(وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ) زاد سعيد بن منصور من مرسل عكرمة: "يقتله رسول الله بيده"، ولابن عائذ من طريق الأوزاعيّ: "بلغنا أنه لمّا جُرح رسول الله ﷺ يوم أُحد أخذ شيئًا، فجعل يُنَشِّف به دمه، وقال: لو وقع منه شيء على الأرض، لنزل عليكم العذاب من السماء، ثم قال: اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون" (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله ﷺ" هذا خصوص، والمراد به العموم في كل كافر قتله نبيّ من الأنبياء على الكفر، فيستوي في هذا الأنبياء كلهم، وقد جاء هذا نصًّا فيما ذكره البزار، عن ابن مسعود ﵁، مرفوعًا: "أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة مَن قتل نبيًّا، أو قتله نبيّ، أو إمام ضلالة" (¬٤).
[تنبيه]: الذي قتله النبي ﷺ بيده هو أُبيّ بن خلف، الجمحيّ، ولم يقتل