جواب "لو"، وقوله: (وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ) جملة حاليّة، (مَا) نافية؛ أي: لا (يَرْفَعُ رَأسَهُ) من السجود، (حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ) قيل: لعله ابن مسعود (¬١). (فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ) بنت رسول الله ﷺ، أنكحها عليّ بن أبي طالب بعد وقعة أُحد (¬٢)، وسنُّها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفًا، رُوي لها عن رسول الله ثمانية عشر حديثًا، وفي "الصحيحين" لها حديث واحد، روت عنها عائشة أم المؤمنين ﵂، توفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر بالمدينة، وقيل بمائة يوم، وقيل غير ذلك، والأول أصحّ، وغسلها على ﵁، وصلى عليها، ودفنت ليلًا، وفضائلها لا تحصى، وكفى لها شرفًا كونها بضعة من رسول الله ﷺ (¬٣).
قال عبد الرزاق، عن ابن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغرهنّ - أي: أصغر بناته ﷺ وأحبّهن إلى رسول الله ﷺ، وقال ابن عبد البرّ: اضطرب مصعب بن الزبير في بنات رسول الله ﷺ أيتهن أكبر وأصغر اضطرابًا يوجب أن لا يُلْتَفت إليه في ذلك، والذي تَسكن إليه النفس من ذلك أن الأولى: زينب، ثم رُقِّية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ويقال: إنَّ عليًّا تزوجها بعد أن ابتنى النبي ﷺ بعائشة بأربعة ونصف، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر ونصفًا، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
وقد قال رسول الله ﷺ: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة"، وفي لفظ: "سيدة نساء المؤمنين"، وفي لفظ؛ "سيدّة نساء هذه الأمة"، متّفقٌ عليه.
(فَجَاءَتْ، وَهِيَ جُويرِيَةُ) تصغير جارية، وهي الْفَتِيّةُ من النساء، وجمعها جوارٍ (¬٤). (فَطَرَحَتْهُ)؛ أي: ذلك السلى (عَنْهُ)؛ أي: ظَهْره ﷺ، (ثمَّ أقبَلَتْ) فاطمة ﵂ (عَلَيْهِمْ)؛ أي: جماعة قريش الذين فعلوا الفعل القبيح بأشرف الأنبياء والمرسلين، وسيّد ولد آدم أجمعين، قبّحهم الله تعالى، وشانهم إلى يوم الدين، وقوله: (تَشْتِمُهُمْ) جملة حاليّة من الفاعل، وفي بعض النسخ: "تسبّهم"،