الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّد، فَأنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحي: ١ - ٣]).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وهم المذكورون قبله، و"سفيان" هو: ابن عيينة، والسند من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣١٧) من رباعيّات الكتاب.
[تنبيه]: قال الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ ﵀ في "تقييده" بعد إيراد الإسناد المذكور ما نصّه: هكذا إسناده عند الجلوديّ، والكسائيّ: إسحاق بن إبراهيم وحده، عن ابن عيينة، وكذلك خرّجه أبو مسعود الدمشقيّ من حديث مسلم، وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب، زاد في الإسناد رجلًا، وهو أبو بكر بن أبي شيبة، قال أبو عليّ: ورواية الجماعة أولى. انتهى (¬١).
شرح الحديث:
(عَنِ الأَسوَدِ بْنِ قَيْسٍ) العَبْديّ، أو العجليّ (أنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا)؛ أي: ابن عبد الله بن سفيان ﵁ (يَقُولُ: أَبْطَأَ)؟ أي: تأخّر (جِبْرِيلُ) ﵇ (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ)؛ يعني: أنه تأخّر مجيؤه إليه، قيل: إن اشتكاء النبيّ ﷺ كما يأتي في الرواية التالية - كان سببه استبطاء الوحي، وبه يُجمع بين الروايتين. (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ) وفي رواية للبخاريّ: "قال: احتَبَسَ جبريل عن النبيّ ﷺ، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه … " الحديث، وفي رواية الطبريّ: "فقالت امرأة من أهله".
قال في "الفتح": ولا مخالفة بينها؛ لأنهم قد يُطلقون لفظ الجمع، ويكون القائل، أو الفاعل واحدًا، بمعنى أن الباقين راضون بما وقع من ذلك الواحد. انتهى (¬٢).