قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة لحمله على التهكّم، كما يظهر من مجموع الروايات، فليُتنبّه.
(أنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟) استفهام إنكاريّ، وفي رواية ابن سعد من مرسل عكرمة: "ولا نأمَنُك، وأيُّ امرأة تمتنع منك لجمالك؟ "، وفي مرسل آخر: "وأنت رجل حُسَّان، تُعْجِب النساء"، و"حُسّان" بضم الحاء، وتشديد السين.
(قَالَ) كعب (لَهُ)؛ أي: لمحمد بن مسلمة، (تَرْهَنُونِي (¬١) أَوْلَادَكُمْ؟ قَالَ) ابن مسلمة (يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: يُشتم.
وقال النوويّ ﵀: قوله: "يُسَبّ ابن أحدنا … إلخ": هكذا هو في الروايات المعروفة في مسلم وغيره: "يُسَبّ " - بضم الياء، وفتح السين المهملة - من السّبّ، وحَكَى القاضي عياض عن رواية بعض رواة كتاب مسلم (¬٢): "يَشِبّ" - بفتح الياء، وكسر الشين المعجمة - من الشباب، والصواب الأول. انتهى (¬٣).
(فَيُقَالُ: رُهِنَ) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: جُعل رهنًا، (فِي وَسْقَيْنِ) - بفتح الواو، وكسرها: ستون صاعًا، أو حِمْلُ بعير، قال الفيّوميّ ﵀: الْوَسْقُ: حِمْلُ بعير، يقال: عنده وَسْقٌ من تمرٍ، والجمع: وُسُوقٌ، مثلُ فَلْسٍ وفُلُوسٍ، وأوسقتُ البعير بالألف، ووَسَقته أَسِقُهُ، من باب وَعَدَ لغة أيضًا: إذا حَمَّلته الوَسْقَ، قال الأزهريّ: الوَسْقُ ستّون صاعًا بصاع النبيّ ﷺ، والصاع خمسة أرطال وثُلُثٌ، والوَسْقُ على هذا الحساب مائة وستّون مَنًا، والْوَسْقُ ثلاثة أقفِزةٍ، وحَكَى بعضهم الكسر لغةً، وجمعه أوساقٌ، مثلُ حِمْلٍ وأَحْمال. انتهى (¬٤).