"فأخبروا النبيّ ﷺ، فَحَمِد الله تعالى"، وفي رواية ابن سعد: "فلما بَلَغُوا بقيع الغرقد كَبَّروا، وقد قام رسول الله ﷺ تلك الليلة يصلي، فلما سَمِع تكبيرهم كَبَّر، وعَرَف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إليه، فقال: أفلحت الوجوه، فقالوا: ووجهك يا رسول الله، ورَمَوا رأسه بين يديه، فحَمِد الله على قتله"، وفي مرسل عكرمة: "فأصبحت يهود مذعورين، فأتوا النبيّ ﷺ، فقالوا: قُتِل سيدنا غِيلةً، فذَكَّرهم النبيّ ﷺ صنيعه، وما كان يُحَرِّض عليه، ويؤذي المسلمين"، زاد ابن سعد: "فخافوا، فلم ينطقوا" (¬١).
وفي كتاب "شرف المصطفى" أن الذين قتلوا كعبًا حملوا رأسه في الْمِخْلاة، فقيل: إنه أول رأس حُمل في الإسلام، وقيل: بل رأس أبي عزّة الْجُمَحيّ الذي قال له النبيّ ﷺ: "لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين"، فقتله، واحتمل رأسه إلى المدينة في رُمْح، وأما أول مسلم حُمل رأسه في الإسلام، فعمرو بن الْحَمِق، وله صحبة. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ٤٦٥٥] (١٨٠١)، و (البخاريّ) في "الرهن" (٢٥١٠) و"الجهاد" (٣٠٣١ و ٣٠٣٢) و"المغازي" (٤٠٣٧)، و (أبو داود) في "الجهاد" (٣/ ٧٨)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ١٩٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٣٤٦)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٣/ ٤٩٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٤٠ و ٩/ ٨١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما قال السهيليّ ﵀: في قصة كعب بن الأشرف جواز قتل المعاهَد، إذا سبّ النبيّ ﷺ، خلافًا لأبي حنيفة.