وكذلك كان. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٤١) - (بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ)
قال السيّد محمد مرتضى الزبيديّ ﵀: "خَيْبَرُ": كصَيْقَلٍ حِصْنٌ معروفٍ، قُرب المدينة المشرّفة، على ثمانية بُرُد منها إلى الشام، سُمّي باسم رجل من العماليق، نزل بها، وهو: خيبر بن قانية بن عَبِيل بن مهلان بن إِرَم بن عَبيل، وهو أخو عاد، وقال قوم: الخيبر بلسان اليهود: الْحِصْن، ولذا سُمِّيت خبائر أيضًا، وخيبر: اسمٌ للولاية، وكانت به سبعة حصون، حولها مَزارع، ونخل، وهذه الحصون السبعة أسماؤها: شِقٌّ، ووَطِيحٌ، ونَطَاةُ، وقُوصٌ، وسُلالِمُ، وكَتِيبةُ، وناعِمٌ. انتهى (¬٢).
وقال في "الفتح": "خَيْبَرُ" - بمعجمة، وتحتانية، وموحّدة - بوزن جَعْفَر، وهي مدينة كبيرة، ذات حُصون ومزارع، على ثمانية بُرُد من المدينة إلى جهة الشام، وذكر أبو عبيد البكريّ أنها سُمِّيت باسم رجل من العماليق، نزلها. قال ابن إسحاق: خرج النبيّ ﷺ في بقية المحرم سنة سبع، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة، إلى أن فتحها في صفر.
ورَوَى يونس بن بُكير في "المغازي" عن ابن إسحاق في حديث الْمِسْوَر ومروان قالا: انصرف رسول الله ﷺ من الحديبية، فنزلت عليه "سورة الفتح" فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]- يعني: خيبر -، فقَدِم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرّم.
وذكر موسى بن عقبة في "المغازي" عن ابن شهاب: أنه ﷺ أقام بالمدينة عشرين ليلةً، أو نحوها، ثم خرج إلى خيبر.