فيها التراب وغيره، وعند أحمد، من حديث أبي طلحة في نحو هذه القصّة: "حتى إذا كان عند السحر، وذهب ذو الزرع إلى زرعه، وذو الضرع إلى ضرعه، أغار عليهم" (¬١).
وقوله: (وَمُرُورِهِمْ) جمعُ: مَرّ - بفتح الميم - وهي المساحي؛ أي: المجارف من الحديد، قال القاضي عياض: قيل: هي حِبَالهم التي يَصعدون بها إلى النخل. انتهى (¬٢).
وقوله: (خَرِبَتْ خَيْبَرُ)، وفي رواية للبخاريّ في "الجهاد": "فرفع يديه، وقال: الله أكبر، خربت خيبر"، وزيادة التكبير في معظم الطرق عن أنس، وعن حميد. قال السهيليّ: يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل؛ لأنه ﷺ لَمّا رأى آلات الهدم - مع أن لفظ المسحاة من سَحَوْت: إذا قَشَرت - أخذ منه أن مدينتهم ستخرب. انتهى.
ويَحْتَمِل أن يكون قال: "خربت خيبر" بطريق الوحي، ويؤيده قوله بعد ذلك: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذَرين". انتهى (¬٣).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى ما يتعلّق به من المسائل في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٥٨] ( … ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، قَالَ: "إنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.