فرجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره برحيل القوم، فأصبح رسول الله ﷺ وقد رَدّ الله عدوّه بغيظهم لم ينالوا خيرًا، وكفاه الله قتالهم، فصدق وعدَه، وأعزّ جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، فدخل المدينة، ووضع السلاح، فجاءه جبريل ﵇، وهو يغتسل في بيت أمّ سلمة، فقال: أوضعتم السلاح؟ إن الملائكة لم تضع بعدُ أسلحتها، انهض إلى غزوة هؤلاء - يعني: بني قريظة - فنادى رسول الله ﷺ: "مَن كان سامعًا مطيعًا، فلا يصلينّ العصر إلا في بني قريظة"، فخرج المسلمون سراعًا، وكان من أمْره وأمْر بني قريظة ما قدَّمناه، واستُشهد يوم الخندق، ويوم قريظة، نحو عشرة من المسلمين، والله تعالى أعلم (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٦١] (١٨٠٣) - (حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ (¬٢) بَيَاضَ بَطْنِه، وَهُوَ يَقُولُ:
"وَاللهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّ الأُلَى قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا
قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ:
إِنَّ الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا"
وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، مات سنة (٧٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٤.
والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب، و"أبو إسحاق" هو: عمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ الكوفيّ.