من الراوي، والحجفة: الترس، وإنما يكون من عِيدان، والدّرق من الجلود، قاله القرطبيّ (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: الْحَجَفَةُ: التُّرْسُ الصغير، يُطارق بين جلدين، والجمع: حَجَفٌ، وحَجَفَاتٌ، مثلُ قَصَبَةٍ، وقَصَبٍ، وقَصَبَات. انتهى (¬٢).
وقال المجد ﵀: الْحَجَفُ: محرّكةً: التُّرْسُ، من جلود بلا خشب، ولا عَقَبٍ، قال: والدّرَقَةُ - محرّكة: الْحَجَفَةُ، جمعها: دَرَقٌ، وأَدراقٌ، ودِراقٌ. انتهى (¬٣).
(ثُمَّ بَايَعَ) ﷺ بقيّة الناس، (حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ) ﷺ ("أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ"، قَالَ) سلمة (قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاس، وَفِي أَوْسَطِ النَّاس، قَالَ: "وَأَيْضًا")؛ أي: وبايعْ كذلك مرّةً ثالثةً. (قَالَ: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ) قال القرطبيّ ﵀: تخصيصه ﷺ سلمة بتكرار البيعة ثلاثًا؛ تأكيد في حقّه، لِمَا عَلِم من خصاله، وكثرة غَنائه، كما قد ظهر منه على ما يأتي (¬٤).
وقال بعضهم (¬٥): فيه فضيلة ظاهرة لسلمة بن الأكوع ﵁، وفي مبايعته ﷺ له ثلاث مرّات إشارة إلى أنه سيحضر ثلاثة مشاهد يكون له فيها بلاءٌ حسنٌ، وقد كان الأمر ذلك، فقد اتّصل بالحديبية غزوة ذي قَرَد، واتّصل بها فتح خيبر، وكان له في كلّ منها غَنَاءٌ عظيم، وبلاءٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ؟ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ "، قَالَ) سلمة (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقِيَني عَمِّي عَامِرُ) بن الأكوع ﵁ (عَزِلًا)؛ أي: بلا سلاح، (فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا)؛ أي: آثرته بها على نفسي؛ عملًا بقوله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. (قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) تعجّبًا مما صنع، حيث آثر عمه على نفسه بما أعطاه النبيّ ﷺ مع شدّة حرص الناس على مثل ذلك، (وَقَالَ) ﷺ ("إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأوَّلُ)؛ أي: الرجل، المتقدّم زمانه، الظاهر أن هذا من المَثَل السائر، و"الأول" بالرفع على الفاعليّة، وأعربه