وأنه أخوه من الرضاعة، أو نحو ذلك، فتنبّه. (يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ)؛ أي: يُنشد شعرًا من بحر الرجز، وتقدّم أن أوزانه "مستفعلن" ستّ مرّات. (تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا فَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) قد تقدّم شرح هذه الأبيات، فلا تغفل. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ هَذَا؟ ") وفي رواية: "من هذا السائق؟ " (قَالَ: أَنَا عَامِرٌ، قَالَ) ﷺ ("غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ"، قَالَ) سلمة: (وَمَا) نافية، (اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ)؛ أي: استغفارًا خاصًّا بذلك الإنسان، (إِلَّا اسْتُشْهِدَ) بالبناء للمفعول؛ أي: نال الشهادة في سبيل الله. (قَالَ) سلمة (فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁، وقوله: (وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من "عمر"، (يَا نَبِيَّ الله، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا)؛ أي: هلّا دعوت الله تعالى أن يمتّعنا بحياته، فـ "لولا" هنا للعرض، وهو الطلب بِلِيْن وتأدّب، كما قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ الآية [المنافقون: ١٠]، ووقع في بعض النسخ: "لو ما متّعتنا"، وفي بعضها: "لولا ما متّعتنا"، (بِعَامِرٍ؟)؛ أي: بحياته، وبقائه فينا. (قَالَ) سلمة (فَلَمَّا قَدِمْنَا) بكسر الدال، (خَيْبَرَ قَالَ) مؤكّد لـ"قال" قبله، (خَرَجَ) مبارزًا (مَلِكُهُمْ)؛ أي: رئيس يهود خيبر، وقوله: (مَرْحَبٌ) مرفوع على البدليّة، وهو - بفتح الميم، وإسكان الراء، وفتح الحاء، آخره موحّدة - وضبطه في "تاج العروس" كمِنْبَر (¬١). (يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ) بكسر الطاء المهملة؛ أي: يرفعه مرّةً، ويضعه أخرى، ومنه: خَطَر البعير بذنبه يَخْطِر بالكسر، من باب ضرب خَطَرًا بفتحتين: إذا رفعه مرّةً، ووضعه مرّةً أخرى (¬٢)، والمعنى: أنه يهزّ سيفه متكبّرًا ومُحادّة لله ﷾، ورسوله ﷺ. (وَ) الحال أن عامرًا (يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلَاحِ)؛ أي: تامّ السلاح، يقال: رجل شاير السلاح، وشاكُ السلاحِ - بالرفع - وشاكِ السلاح - بالكسر - من الشوكة، وهي القوّة، والشوكة أيضًا: السلاح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧].
وقال الفيّوميّ ﵀: الشوكة: شدّة البأس والقوّة في السلاح، وَشَاكَ