قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن مداواة النساء الأجنبيّات للجرحى عند فَقْد من يقوم بذلك من ذوات المحرم، أو الرجال جائز؛ لأن هذا من الضرورات، أباحها الشرع، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١١٩]، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٧٥] (١٨١١) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو - وَهُوَ أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِث، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ نَاسٌ مِنَ النَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ (¬١) عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا، شَدِيدَ النَّزْع، وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْن، أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجُعْبَةُ مِنَ النَّبْل، فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: ويُشْرِفُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْم، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ، لَا يُصِبْكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْم، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْم، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَان، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ تَرْجِعَان، فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ تُفْرِفَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْم، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ (¬٢)، إِمَّا مَرَّتَيْن، وَإِمَّا ثَلَاثًا، مِنَ النُّعَاسِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) صاحب "المسند"، تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ) هو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجّاج التميميّ، أبو معمر الْعَقَديّ الْمِنْقَريّ مولاهم، واسم أبي الحجاج: ميسرة، ثقة ثبتٌ، رُمي بالقدر [١٠].