[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه، فالأول بَغْلانيّ، والثاني كوفيّ، وجابر ﵁ كان مدنيًّا، ثم نزل الكوفة، وفيه الرواية بالمكاتبة، وقد اختُلف فيها، والجمهور على جوازها، فقد كتب النبيّ ﷺ إلى الملوك، والقبائل، فلزمتهم الحجة بذلك، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزهريّ المدنيّ، أنه (قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) ﵄، وجابر بن سَمُرة هذا هو ابن عمّة عامر بن سعد الراوي عنه؛ لأنَّ والدة جابر هي خالدة بنت أبي وقّاص، أخت سعد بن أبي وقّاص ﵃، قاله في "الإصابة" (¬١). (مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ) لَمْ أجد ترجمته، (أَنْ أَخْبِرْنِي) "أن" يَحْتَمِل أن تكون مفسّرةً؛ أي: كتبت إَليه هذا الكلام - يعني: أخبرني … إلخ " - ويَحْتَمِل أن تكون مصدريّةً، ويقدّر قبلها حرف الجرّ؛ أي: بأن أخبرني، وهذا الوجه هو ارتضاه ابن هشام في "المغني" (¬٢). (بِشَيْءٍ) متعلّق بـ "أخبرني"، (سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ) عامر (فَكَتَبَ) وفي نسخة: "وكَتَب" (إِلَيَّ)؛ يعني: أن جابر بن سمُرة يكتب إلى عامر قوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) قال الأبيّ ﵀: كتبُ هذه المذكورات يَحْتَمِل لأنَّها التي حضرته، ويَحْتَمِل أنَّها التي حلّ الحال على الحاجة إليها. انتهى (¬٣).
(يَوْمَ جُمُعَةٍ) ظرف لـ "سمِعْتُ"، وكذا قوله: (عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ) ببناء الفعل للمفعول، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للفاعل؛ أي: رجم النبيّ ﷺ؛ أي: أمر برجمه، والمراد: ماعز بن مالك الأسلميّ ﵁، قيل: هذا معارِض لِمَا رواه أحمد في "مسنده" عن الشعبيّ من أن النبيّ ﷺ قال هذا الكلام في حجة الوداع.
ويُجاب بأنه ﷺ قاله مرّتين: مرّة في حجة الوداع، وأخرى يوم رُجم