ووقع ذكره في أثر علّقه البخاريّ في "الشهادات" عن أنس، ووصله ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عنه: سألت أنسًا عن شهادة العبيد، فقال: جائزةٌ.
وتكلم فيه السليمانيّ، فعَدّه في رواة المناكير عن أنس، مع أبان بن أبي عَيّاش وغيره.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تضعيف السليمانيّ هذا فيه نظر لا يخفى، فقد أخرج له المصنّف نحو سبعة أحاديث، كلها عن أنس، ووثقة الأئمة الكبار، كأحمد، وابن معين، وأبي حاتم، والنسائيّ، فأين يقع السليمانيّ من هؤلاء الجهابذة؟ وكذا قول ابن حبّان: يخطئ كثيرًا، فالحقّ أنه ثقةٌ، فتبصّر، والله الهادي إلى سواء السبيل.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث، هذا (١٣٦)، و (١٩٦): "أنا أول الناس يشفع في الجنّة … "، كرّره ثلاث مرّات، و (٤٠٠): "أُنزلت عليّ آنفًا سورة … "، و (٤٢٦): "إني إمامكم، فلا تسبقوني … "، و (٨٣٦): "كان يرانا نصليها … "، و (٢٣٠٤): "لَيَرِدنّ عليّ الحوض رجال … "، و (٢٣٦٩): "ذاك إبراهيم".
٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) بن النضر الصحابيّ الشهير ﵁ مات سنة (٩٢) أو (٩٣)، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد في هذا الكتاب، كما مرّ تحقيقه في "المقدّمة"، وهو (١١) من رباعيات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن نصفه الأول كوفيّ، والثاني بصريّ.
٣ - (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، وهو من المعمّرين، وممن لازم النبيّ ﷺ، وخَدَمه عشر سنين، ودعا له بكثرة المال والأولاد، والله تعالى أعلم.