٦ - (ومنها): ما قال ابن الْمُنَيِّر ﵀: يؤخذ من قوله: "هلّا جَلَس في بيت أبيه وأمه" جواز قبول الهديّة ممن كان يهاديه قبل ذلك، كذا قال، ولا يخفى أن محل ذلك إذا لَمْ يَزِد على العادة.
٧ - (ومنها): أن من رأى متأَوِّلًا أخطأ في تأويل يَضُرّ من أخذ به أن يُشْهِر القول للناس، ويبيِّن خطأه؛ لِيُحَذِّرهم من الاغترار به.
٨ - (ومنها): جواز توبيخ المخطئ.
٩ - (ومنها): جواز استعمال المفضول في الإمارة، والإمامة، والأمانة، مع وجود من هو أفضل منه.
١٠ - (ومنها): أن في قول أبي حميد ﵁: "وسلوا زيد بن ثابت، فإنه كان حاضرًا معي" الآتي بعد حديثين: استشهادَ الراوي، والناقل بقول من يوافقه؛ ليكون أوقع في نفس السامع، وأبلغ في طمأنينته (¬١).
١١ - (ومنها): ما قاله الخطّابيّ ﵀: وفي قوله ﷺ: "هلّا جلس في بيت أبيه، أو أمه … إلخ " دليلٌ على أنَّ كلّ أمر يُتذرّع به إلى محظور فهو محظورٌ، ويدخل في ذلك: القرض يجرّ المنفعة، والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا كراء، والدابّة المرهونة يركبها المرتهن، ويرتفق بها من غير عِوَض، وكلّ دخيل في العقود يُنظر، هل يكون حكمه عند الانفراد كحكمه عند الاقتران؟ انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٧٣٠] ( … ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ - رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ - عَلَى الصَّدَقَة، فَجَاءَ بِالْمَال، فَدَفَعَهُ (¬٢) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ، أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَتَنْظُرَ؛ أَيُهْدَى إِلَيْكَ (¬٣)