كبيرة مشهورة من اليمن، واسم كندة الذي تُنسب إليه القبيلة: ثور بن مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل: هو ثور بن عُفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل غير ذلك، قاله في "اللباب" (¬١). (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ) ولفظ ابن حبّان: "قال رسول الله ﷺ: يا أيها الناس من عَمِل منكم لنا عملًا، فكتمنا منه مخيطًا … ". ("مَنِ) شرطيّة، أو موصولة مبتدأ، (اسْتَعْمَلْنَاهُ)؛ أي: ولّيناه (مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا) بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح المثنّاة التحتانيّة: هي الإبرة، وقال الفيّوميّ: الْمِخْيَطُ، والْخِيَاطُ: ما يُخاط به، وزانُ لِحَافٍ، ومِلْحَفٍ، وإِزَارٍ، ومِئْزَر. انتهى (¬٢). (فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا) بالضمّ؛ أي: خيانة في المغنم، (يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ")؛ أي: حاملًا له على رأسه. (قَالَ) عديّ بن عَمِير ﵁ (فَقَامَ إِلَيْهِ) ﷺ " (رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ) لا يعرف اسمه (¬٣)، (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْبَلْ) بهمزة الوصل، وفتح الموحّدة، فعلُ أَمْر من قَبِل يَقْبَلُ، كعَلِمَ يَعْلَمُ؛ أي: خذ (عَنِّي عَمَلَكَ)؛ أي: الولاية التي ولّيتنيها (قَالَ) ﷺ ("وَمَا لَكَ؟ ")؛ أي: أَيُّ شيء دعاك إلى ردّ العمل إليّ؟ (قَالَ) الرجل (سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا)؛ أي: لقوله ﷺ: "من استعلمناه منكم على عمل … إلخ " (قَالَ) ﷺ "وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ) وفيه تعظيم شأن القليل من الغلول، قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على أنَّه لا يجوز له أن يقتطع منه شيئًا لنفسه، لا أجرةً، ولا غيرها، ولا لغيره إلَّا أن يأذن له الإمام الذي تلزمه طاعته. انتهى (¬٤).
(فَمَا أُوتِيَ) بالبناء للمفعول، بوزن أُعْطِيَ، ومعناه؛ أي: فالذي أعطاه الإمام من أجرة عمله، أو من الجوائز حسبما يراه (مِنْهُ)؛ أي: من المال الذي أتى به، (أَخَذَ) بالبناء للفاعل؛ أي: قَبِل ذلك، وانتفع به، (وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى") الأول مبنيّ للمفعول، والثاني للفاعل؛ أي: ما مُنع من أخْذه تَرَكه،